الشيخ محمد اليعقوبي
130
فقه الخلاف
واستشكل السيد الحكيم ( قدس سره ) ( ( بأن الحكم فيه يمكن أن يكون مبنياً على عدم انفعال الماء القليل فيكون كغيره مما ورد في سائر النجاسات ) ) « 1 » . ويرد عليه ( قدس سره ) : أ - أنه ( قدس سره ) نقل الإجماع صريحاً وظاهراً على نجاسة القليل الملاقي للنجاسة وأن الروايات الواردة في ذلك تصل إلى ثلاثمائة ، فالاحتمال الذي ذكره ( قدس سره ) غير وارد ، وإن أراد بأن هذا الاحتمال خاص بنجاسة اليهودي فيرد عليه أن أدلة انفعال الماء القليل بالنجاسة آبية عن التقييد والتفصيل بين نجاسة وأخرى ، وإن أراد أن هذه الرواية كبعض الروايات الظاهرة في عدم انفعال القليل بملاقاة النجاسة والتي أعرضوا عنها ، ففيه أنه مصادرة على المطلوب لأن الحكم بنجاسة اليهودي أول الكلام . ب - ( ( إمكان دعوى ظهور السؤال في الرواية في استعلام حال الكتابي ، لا حال الماء القليل من حيث الاعتصام وعدمه ؛ لأن تعرض الماء القليل في حياة المسلم الاعتيادية لملاقاة نجاسات أخرى أكثر جداً من تعرّضه لملاقاة الكتابي ، ففرض ملاقاته للكتابي دون تلك النجاسات ينسبق منه النظر إلى حال الكتابي ، لا حال الماء ) ) « 2 » . ومن الطائفة الثانية : 1 - صحيحة عبد الله بن يحيى الكاهلي قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسي أيَدعونه إلى طعامهم ؟ فقال : أما أنا فلا أُواكل المجوسي ، وأكره أن أُحرِّم عليكم شيئاً تصنعونه في بلادكم ) « 3 » ، فتدل على أن تركه ( عليه السلام ) مؤاكلة المجوس تنزّه وعدم لياقة لمثل مقامه
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 373 . ( 2 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 346 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 14 ، ح 2 .